السيد محمد حسين الطهراني
220
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
فرجع وآوى إلى خربة ، فإذا فيها رفقة ، فقال بعضهم . نرتحل . وقال بعضهم . حتى نُصبح فإنّ فضيلًا على الطريق يقطع علينا ، فأخبرهم الفضيل بتوبته وآمنهم وقال . اذهبوا في أمان الله لا بأس عليكم . « 1 » ثمّ التحق الفضيل من هناك بصحبة الإمام الصادق عليهالسلام وصار من أصحابه وخواصّه المحدِّثين عنه ، يذكره جميع الكبار بالوثاقة والعدالة ويعدّون رواياته معتبرة . يقول المحدِّث النوريّ في « مستدرك الوسائل » في شرح حال كتاب « مصباح الشريعة » . وبالجملة فلا أستبعد أن يكون كتاب « مصباح الشريعة » هو النسخة التي رواها الفضيل ، فهو على مذاقه ومسلكه ، والذي أعتقده أنّه جمعه من ملتقطات كلام الإمام الصادق عليهالسلام في مجالس وعظه ونصيحته . ولو فُرض فيه شيء يخالف مضمونه بعض ما في غيره وتعذّر تأويله فهو منه على حسب مذهبه لا من فِريته وكذبه ، فإنّه ينافي وثاقته - انتهى . « 2 » نعم ، لقد ذهب الفضيل من محضر الإمام الصادق عليهالسلام إلى مكّة وتوفّي فيها سنة 187 ه - . ق ، يوم عاشوراء . قيل . كان للفضيل ولد اسمه عليّ وكان أفضل من أبيه في الزهد والعبادة ، إلّا أنّه لم يتمتّع بحياته كثيراً ، وكان سبب موته أنّه كان يوماً في المسجد الحرام واقفاً قرب ماء زَمْزَم فسمع قارئاً يقرأ .
--> ( 1 ) - « سفينة البحار » المحدِّث القمّيّ ، ج 2 ، ص 369 . ( 2 ) - بحث المحدِّث النوريّ في خاتمة « المستدرك » ج 3 ، ص 328 بشأن « مصباح الشريعة » فقال . وقد قطع السيّد ابن طاووس والكفعميّ والشهيد الثاني بكونه للإمام الصادق عليهالسلام ، مع أنّ بعض العلماء شكّكوا في سنده . ثمّ يبيّن المحدِّث النوريّ رأيه أخيراً - في ص 333 - بالعبارات التي أوردناها .